السيد الخوئي

374

غاية المأمول

آخر كان خارجا ، وشككنا فيما هو في البلد أنّه خارج عن محلّ الابتلاء أم داخل ، فإنّه يكون من قبيل الشكّ في زيادة التقييد منتفيا بالأصل . وأمّا إذا شككنا في مصداق من مصاديق أطراف العلم الإجمالي أنّه مقدور أم لا ، مثلا نعلم إجمالا بنجاسة أحد الثوبين إمّا ثوبي وإمّا ثوب فلان البغدادي وأنا أشكّ في كونه تحت قدرتي عقلا أم لا ، فهل يكون مثل هذا العلم الإجمالي منجّزا فيحرم الصلاة في هذا الثوب الّذي هو ثوبي أم لا يكون منجّزا ؟ وهل يمكن التمسّك بالإطلاق في المقام أم لا ؟ وحيث ذكرنا أنّه لا يمكن التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة وإن كان المخصّص لبيّا فلا يجوز التمسّك بالإطلاق فيه أصلا خصوصا مثل موردنا ممّا يكون المخصّص بمنزلة اللفظي المتّصل ، وحينئذ فلا يمكن التمسّك بإطلاق تحريم النجس لاحتمال عدم كونه مقدورا ، فيكون توجّه التكليف نحوه لغوا ، فيكون توجّه التكليف نحو الطرف الآخر الّذي هو ثوبي مشكوكا لاحتمال كون النجس هو ثوب البغدادي ، فيكون نجاسة ثوبي مشكوكة بدوا فتجري فيها أصالة الطهارة لعدم المعارض لها ، لعدم جريانها في الطرف الثاني لعدم قابليّته للتكليف وضعا ورفعا . وبهذا ظهر أنّ موارد الخلاف بيننا وبين القائلين باعتبار كون جميع الأطراف داخلة في محلّ الابتلاء تكاد تكون معدومة ؛ لأنّ كلّما زعموا أنّه خارج عن محلّ الابتلاء هو مشكوك القدرة عندنا فلا يمكن التمسّك فيه بإطلاق الخطاب ؛ لأنّ الشبهة مصداقيّة والمخصّص لبّي بمنزلة المتّصل فتجري فيه بالنسبة إلى الطرف المقدور الأصول ؛ لأنّها لا معارض لها . فعلم أنّ نتيجة ما ذكرنا متّحد مع نتيجة ما ذكره القوم إلّا أنّا نختلف في طريقها فإنّهم يقولون بعدم التنجيز للخروج عن محلّ الابتلاء ، ونحن نقول بعدم التنجيز للشكّ في القدرة . ( وما قدّمناه في الشبهة الحكميّة من عدم جواز الرجوع إلى البراءة في الشكّ في القدرة على المأمور به إنّما هو إذا احرز وجود الغرض الملزم من الشارع ، إذ الغرض